السيد حسن الحسيني الشيرازي
33
موسوعة الكلمة
فقال العباس : وأنا يومئذ أقرأ فكشفت عن ثوبه فإذا خاتم النبوة بين كتفيه ، فلم أزل أكتم شأنه ونسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم . النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وحليمة السعدية « 1 » وروي حديث حليمة برواية أخرى عن ابن عباس : إنه كان من سببها أن الله أجدب البلاد والزمان ، فدخل ذلك على عامة الناس ، وكانت حليمة تحدث عن زمانها وتقول : كان الناس في زمان رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم في جهد شديد وكنا أهل بيت مجدبين ، وكنت امرأة طوافة ، أطوف البراري والجبال ، ألتمس الحشيش والنبات ، فكنت لا أمر على شيء من النبات إلا قلت : الحمد لله الذي أنزل بي هذا الجهد والبلاء . ولما ولد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم خرجت إلى ناحية مكة ولم أكن ذقت شيئا منذ ثلاثة أيام ، وكنت ألتوي كما تلتوي الحية ، وكنت ولدت ليلتي تلك غلاما فلم أدر أجهد الولادة أشكو أم جهد نفسي ، فلما بت ليلتي تلك أتاني رجل في منامي فحملني حتى قذفني في ماء أشد بياضا من اللبن ، وقال : يا حليمة أكثري من شرب هذا الماء ليكثر لبنك ، فقد أتاك العز وغناء الدهر ، تعرفينني ؟ قلت : لا . قال : أنا الحمد لله الذي كنت تحمدينه في سرائك وضرائك ، فانطلقي إلى بطحاء مكة ، فإن لك فيها رزقا واسعا ، واكتمي شأنك ولا تخبري أحدا . ثم ضرب بيده على صدري ، فقال : أدرّ الله لك اللبن ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 15 / 385 - 396 : عن المنتقى .